الشيخ الجواهري

118

جواهر الكلام

الجعل بنفس الفعل كغيره من أفراد الجعالة ، سواء كان مسلما أو كافرا لعموم الأدلة ، وليس للجيش الاعتراض وإن كانت الغنيمة لهم ، لعموم الولاية ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله وقد استوفينا الكلام بحمد الله تعالى في أحكام الجعالة في محلها ، فلاحظ ( و ) إن قال المصنف وغيره هنا ( إن كانت الجعالة من ماله دينا اشترط كونها معلومة الوصف والقدر ، وإن كانت عينا فلا بد أن تكون مشاهدة أو موصوفة ) بما يرتفع به الغرر المنهي عنه ( وإن كانت من مال الغنيمة جاز أن تكون مجهولة كجارية وثوب ) للحاجة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) قد جعل للسرية من الجيش الثلث أو الربع من الغنيمة المجهولة ، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الجعالة ما يعلم منه تحقيق الحال في ذلك وغيره ، فلاحظ وتأمل . ثم العمل المجعول له إن كان مما لا يتوقف تحققه على الفتح كالدلالة على الطريق ونحوه استحق المجعول له الجعل بنفس ذلك وإن لم يحصل الفتح ، وإن كان مما يتوقف على الفتح كما لو قال من دلنا على ما نفتح به القلعة فله كذا توقف على الفتح ، ولعل منه ما لو قال : من دلنا على طريق القلعة فله الجارية المعينة أو مطلقا منها ، لأن جعالة شئ منها يقتضي اعتبار فتحها حكما وإن لم يذكر لفظا . ( تفريع لو كانت الجعالة عينا ) كجارية ونحوها ( وفتح البلد على أمان فكانت في الجملة ) التي تعلق بها الأمان لم يبطل الأمان لامكان مضيه ، خلافا لأبي إسحاق من الشافعية فأبطله ، لاستحقاق المجعول له العين المفروض تعلق الأمان بها ، وفيه أن مجرد ذلك لا يقتضى البطلان ( ف‍ ) - إنه ( إن اتفق المجعول له وأربابها على بذلها ) ولو بدفع

--> ( 1 ) كنز العمال ج 2 ص 309 الرقم 6423 .